أحمد بن أعثم الكوفي

546

الفتوح

يسأل ( 1 ) ، فإذا برجل من قرن قد وثب إليه فقال له : يا أمير المؤمنين ! إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا ، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي وأنا عمه ، غير أنه أخمل ذكرا وأوهن ( 2 ) أمرا من أن يرفع إليك ذكره ، قال : فسكت عمر وظن أنه ليس أويسا الذي يريد ، ثم أقبل وقال : يا شيخ ! وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم ، أهو معنا بالحرم ؟ فقال الشيخ نعم يا أمير المؤمنين ! هو معنا بالحرم ، غير أنه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا . قال : فاستوى عمر بن الخطاب جالسا هو وعلي بن أبي طالب على حمارين لهما ، وخرجا من مكة وأسرعا السير إلى عرفة وجعلا يتخللان الشجر ، فإذا هما بأويس القرني في طمرين من صوف أبيض وقد صف قدميه قائما يصلي وقد رمى ببصره إلى موقع سجوده وألقى يده على صدره ، فقال عمر لعلي : يا أبا الحسن ! إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو وهذه صفته ، قال : ثم نزلا عن حماريهما فشداهما إلى أراكة ، قال ثم أقبلا إليه يريدانه ، فلما سمع أويس أوجز صلاته ثم تشهد وسلم ، وتقدما إليه فقالا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال أويس : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال له عمر : من أنت يرحمك الله ؟ فقال : راعي إبل ، فقال عمر : ليس عن الرعاية أسألك ، إنما أسألك عن اسمك ، فمن أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا عبد الله وابن عبده وابن أمته ، فقال عمر : إننا قد علمنا أن كل من في السماوات والأرض عبيد الله ، وإننا نقسم عليك بحق الحرم والمسجد المعظم إلا أخبرتنا باسمك الذي سمتك به أمك ! فقال : أنا أويس بن عبد الله ، فقال عمر : الله أكبر ! نحب أن توضح لنا عن شقك الأيسر ، فقال : وما حاجتكما إلى ذلك ؟ فقال له علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا وقد وجدنا الصفة كما أخبرنا ( 3 ) ، غير أنه أعلمنا أن بشقك الأيسر بياضا كمقدار الدينار والدرهم ، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك ، قال : فأوضح لهما عن شقه الأيسر ، فلما نظر علي وعمر إلى اللمعة البيضاء ابتدراها أيهما يقبل قبل صاحبه ، ثم بكيا طويلا وقالا : يا أويس ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام ، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا ، فإن

--> ( 1 ) في حلية الأولياء 2 / 82 قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته : يا أهل الحجيج من أهل اليمن ، أفيكم أويس من مراد ؟ ( 2 ) حلية الأولياء : وأقل مالا ، وأهون أمرا . ( 3 ) وهي الصهوبة والشهولة ( حلية الأولياء ) .